أبي بكر الكاشاني
214
بدائع الصنائع
بانقضاء عدتها مقبول في الظاهر لأنها أعرف بعدتها من غيرها ولهذا لو أقرت بالبلوغ يقبل اقرارها غير أنها لما جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الاقرار فقد ظهر كذبها في اقرارها لأنه تبين انها كانت معتدة وقت الاقرار فالحق اقرارها بالعدم وإذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا لم يظهر كذبها في اقرارها لجواز انها تزوجت بعد انقضاء عدتها وهذا الولد منه والطلاق البائن والرجعي في هذا الوجه سواء وان لم تكن أقرت بانقضاء العدة ولكنها أقرت بالحمل في مدة العدة فإن كان الطلاق بائنا يثبت النسب إلى سنتين من وقت الطلاق وإن كان رجعيا يثبت إلى سبعة وعشرين شهرا لأنها لما أقرت بالحمل في مدة العدة فقد حكمنا ببلوغها فصار حكمها حكم البالغة فإذا جاءت بولد يثبت النسب إلى سنتين من وقت الطلاق وإن كان الطلاق بائنا لما مر انه يحكم بالعلوق قبل الطلاق فإذا جاءت به لأكثر من سنتين لا يثبت لأنه يحمل على علوق حادث بعد الطلاق وإن كان الطلاق رجعيا يثبت النسب إلى سنتين وثلاثة أشهر لأنه ظهر ان العلوق كان في العدة وعدتها ثلاثة أشهر والمعتدة من طلاق رجعي إذا علقت في العدة يصير الزوج مراجعا لها وان جاءت به لأكثر من سبعة وعشرين شهرا لا يثبت النسب لأنه تبين ان العلوق كان بعد مضى الثلاثة الأشهر ولان الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فلا يصير مراجعا لها وان لم يقر بشئ اختلف فيه قال أبو حنيفة ومحمد سكوتها كاقرارها بانقضاء العدة انها ان جاءت لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق يثبت النسب وان جاءت به لستة أشهر أو أكثر لا يثبت سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا وقال أبو يوسف سكوتها كاقرارها بالحمل أو دعوى الحمل انه إن كان الطلاق بائنا يثبت النسب إلى سنتين وإن كان رجعيا يثبت إلى سبعة وعشرين شهرا وجه قوله إن المراهقة يحتمل أن تكون عدتها بوضع الحمل لاحتمال انها حبلت ولم تعلم بذلك فما لم تقر بانقضاء عدتها لا يحكم بالانقضاء كالمتوفى عنها زوجها ولهما ان عدة الصغيرة ذات جهة واحدة وهي ثلاثة أشهر على اعتبار الأصل إذ الأصل فيها عدم البلوغ فكان انقضاؤها بانقضاء ثلاثة أشهر كاقرارها بانقضاء عدتها ولو أقرت بانقضاء عدتها كان الجواب ما ذكرنا كذا هذا بخلاف المتوفى عنها زوجها انه لا يحكم بانقضاء عدتها بمضي الشهور لان عدتها ذات جهتين يحتمل أن تكون بالشهور ويحتمل أن تكون بوضع الحمل فما لم تقر بانقضاء العدة لا يحكم بأحد الامرين هذا الذي ذكرنا حكم المعتدة عن طلاق وكل جواب عرفته في المعتدة من طلاق فهو الجواب في المعتدة من غير طلاق من أسباب الفرقة وأما المتوفى عنها زوجها وهي مدخول بها فإن كانت من ذوات الأقراء فجاءت بولد فان جاءت به ما بينها وبين سنتين ولم تكن أقرت بانقضاء العدة يثبت نسب ولدها من الزوج عند أصحابنا الثلاثة وقال زفر إذا لم تدع الحمل في مدة العدة ثم جاءت به لعشرة أشهر وعشرة أيام لا يثبت النسب وجه قوله إن عدة المتوفى عنها زوجها هي الأشهر عند عدم الحمل والأصل عدم الحمل فإذا مضت أربعة أشهر وعشر يحكم بانقضاء عدتها فصار كأنها أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد بعد ذلك وهناك لو جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الاقرار يثبت النسب وان جاءت به لستة أشهر فصاعدا لا يثبت كذا هذا ولهذا كان الحكم في الصغيرة ما وصفنا كذا في الكبيرة ولنا ما ذكرنا ان عدة المتوفى عنها زوجها ذات جهتين لجواز أن تكون حاملا ولا يعلم ذلك فلا تنقضي عدتها بالأشهر فما لم تقر بانقضاء عدتها لا يحكم بالانقضاء كالمعتدة من الطلاق وان جاءت به لأكثر من سنتين لا يثبت لما مر في عدة الطلاق بخلاف الصغيرة فان عدتها ذات جهة واحدة لان الأصل فيها عدم الحبل لان المحل لا يحتمل وإنما يصير محلا بالبلوغ وفيه شك فيبقى حكم الأصل فأما عدة الكبيرة فذات جهتين لما قررنا من الاحتمال والتردد فلا يحكم بالانقضاء بالأشهر مع الاحتمال وان أقرت بانقضاء عدتها ثم أتت بولد فان أتت به لأقل من ستة أشهر مذ أقرت يثبت النسب وان جاءت به لتمام ستة أشهر فهو على الاختلاف الذي ذكرناه في عدة الطلاق انه لا يثبت النسب عندنا وعند الشافعي ثبت ما لم تتزوج وإن كانت من ذوات الأشهر فإن كانت آيسة أو صغيرة فحكمها في الفوات ما هو حكمها في الطلاق وقد ذكرناه هذا الذي ذكرناه كله في عدة الطلاق وغيره من الفراق وعدة الوفاة إذا جاءت المعتدة